الفيض الكاشاني

403

أنوار الحكمة

وأمّا أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ولهم لذّات دون الوصول إلى رتبة السابقين ، وقد يخالط لذّات هؤلاء شوب من لذّات المقرّبين كما أشير إليه في التنزيل الإلهي في وصف شراب الأبرار ، و مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [ 83 / 27 ] . ولكلّ من المراتب المذكورة كمال يخصّه ودرجة من السعادة في الجنّة تخصّه ، كما قال : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ [ 3 / 163 ] وقال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ 58 / 11 ] ، وقال : لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ 39 / 20 ] « 1 » . نور [ الآلام في الآخرة ] وأمّا الآلام : فهي - أيضا - تنقسم بالأقسام الثلاثة ، وترجع في الآخرة إلى القسمين - كاللذات بعينها - . والعقل - وإن لم يتألّم - حيث لا حظّ له من الشقاء ، وليس من دار الشقاء - إلّا أن من اشتاق إليه وحرم الوصول يسمّى « 2 » ألمه ألما عقليّا - وإن لم يبلغ مرتبة العقل ، مشاكلة للذّة العقليّة ومقابلة لها - إذ الألم يرجع في الحقيقة إلى العدم - كما دريت - والعدم إنّما يعرف ويمتاز بالوجود . فالعقليّ من الألم يكون للجاحدين للحقّ والمنكرين للعلوم ، والكاسبين لأنفسهم شوقا إلى الكمالات العقليّة في الدنيا ، ثمّ التاركين الجهد في كسبها ؛ ففقدت منهم القوّة الهيولانيّة ، وحصلت لهم فعليّة الشيطنة والاعوجاج ، ورسخت في أوهامهم العقائد الباطلة ؛ دون الناقصين بحسب الغريزة عن إدراك المراتب العالية ، فإنّ شقاوة هؤلاء غير مؤلمة لعدم معرفتهم بالكمال ولا شوقهم إليه ، فهي بمنزلة الموت أو الزمانة في الأعضاء من غير شعور بمؤلم . وكلاهما

--> ( 1 ) إلى هنا انتهى المنقول من شرح ابن ميثم . ( 2 ) مل : - يسمى .